17ديسمبر

فتاة انخطفت بعمر سنة وعاشت في صندوق ثم عادت بعد 15 سنة لأهلها

ضمن الجهود الأمنية لضبط المخالفين داهم رجال الأمن عمارة سكنية في منفوحة ووجدوا عوائل من الجنسية الأفريقية المخالفة لنظام الإقامة وفي وقت المداهمة ودخولهم كل الغرف وجدوا صندوق غريب له باب صغير وعرضه لا يتعدى متر وبعد فتحه وجدوا بنت بيضاء عمرها تقريباً 16 سنة تنظر إليهم بطريقة غريبة وتتحدث بكلمات قليلة بلغة لم يفهموها، وكانت تمشي معهم بانتظام وثقة وفي نفس الوقت تنظر للجميع باستغراب وبعيون حادة.

وعندما خرجت من باب العمارة ورأت الشمس صاحت عليهم بنفس اللغة غير المفهومة وحاولت العودة للعمارة ولكن بعدها وجدت العوائل التي تعرفهم في سيارة الحجز هدأت وكلها نظرات لرجال الأمن وللشوارع وللمنازل وللسيارات وللسماء، وبعد الوصول لقسم الشرطة وبعد التحقيق اكتشفوا انها بنت مخطوفة من 15 سنة من مستشفى كبير بالرياض.

كان عمرها وقت الخطف سنة وعاشت في عالم صغير وهو العمارة السكنية وكانت لا ترى ولا تعرف الا البشر الذين فيها  يغيبون لأعمالهم ويعودون في الليل وكان شغلها الخروج من الصندوق وخدمتهم بالتنظيف والطبخ ثم الحصول على الطعام لمرة واحدة أمام الصندوق والنوم لليوم الثاني داخله.

بدأت أعمال الخدمة من عمر ثلاث سنين وكانت تتوقع انها خلقت لخدمة هذه المجموعات في هذا العالم الصغير وتعلمت منهم كلمات الأمر فقط (اكنسي، اطبخي، اخلطي، أقطعي، ادخلي، ارجعي، تعالي، اخرج) وما كانوا يناقشونها أو يتركونها تجلس معهم ولا يسمحون لها تشاركهم أي شي من حياتهم اليومية وفي حياتها لم تخرج من العمارة ولم تكن تعلم بأن هناك  عالم خارجي غير عالمها وكانت تظن ان لهم صناديق يدخلون فيها بعد دخولها لصندوقها الصغير.

كانت قوية في تنفيذ أعمالها اليومية وتعمل بدون ملل وبدون تفكير لكي تحصل على طعامها وشرابها نهاية اليوم وهو عبارة عن بر مطحون وتمر ناشف وماء ولم تكن تعلم أيضاً أن الطعام الذي تطبخه كل يوم لهم طعام سيأكلونه لأنهم لا يأكلون أمامها.

بعد العودة للملفات القديمة تعرفوا على عائلتها وكانت من العوائل متوسطة الحال وامها في عمر 36 وعمر أبوها 41 ولها اخت وثلاثة إخوان وكلهم أصغر منها، تخيلوا معي دقايق

كيف ستعيش بينهم؟

كيف ستعيش في عالم كبير بعد أن كانت تتخيل ان عالمها هو صندوق صغير ومجموعة غرف تعمل فيها ليوم كامل وتحصل على طعام نهاية اليوم.

كيف كانت حالة والديها بعد فقدها؟

هل كانوا يفكرون فيها كل يوم أم انهم فقدوا الأمل بعودتها؟

ما هو شعورهم عندما وصلهم خبر إستعادتها؟

كيف سيعلمونها الكلام والعيش بدون انتقاد وبدون استغراب؟

كيف ستتزوج وهي بلا طفوله؟

كم ستأخذ من الوقت حتى تعرف انها كانت مخطوفة وتم تربيتها بطريقة حيوانية؟

كيف ستأكل من الأكل المطبوخ وهي لم تجرب الا البر والتمر وكيف وكيف….

لن أكمل قصتها لأنها قصة خيالية كتبتها قبل قليل في الطائرة بعد أن قرأت خبر له علاقة.

الصورة للفنان حسن سليمان وحصلت عليها من الانترنت وله كل التقدير

شارك التدوينة !

عن فيصل الصويمل

مُدوِّن مُهتَم بالمحتوى الرقمي وتحليلات الويب والكتابة للويب وداعم لمبادرة #إثراء_المحتوى_العربي ومُحِب للإيجابية والمثالية

تعليق واحد

  1. الله يسامحك يادكتور دموعي تنزل لاشعوري
    لم تبالغ ابدا فهناك اسر لهم ابناء مخطوفين
    وعلى مر السنين لانزال نلمح الدموع في اعين والديهم
    الله يجمعهم ويكفينا شر هالوافدين وشاكلتهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

© Copyright 2017, All Rights Reserved